عبد الله بن محمد المالكي
272
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
اللّه أن لا يبقى أحد من رجاله إلا شيعه . فركب أسد في جمع عظيم . فلما رأى جمع الناس بين يديه و [ من ] « 111 » خلفه وعن يمينه وعن شماله ، وقد صهلت الخيول وضربت الطبول ونشرت البنود ، قال : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » ، ثم قال : « واللّه ، يا معشر الناس ، ما ولي لي أب ولا جد ولاية قط ، ولا رأى أحد من سلفي مثل هذا قط . وما رأيت ما ترون إلا بالأقلام ، فأجهدوا أنفسكم وأتعبوا أبدانكم في طلب العلم وتدوينه « 112 » ، وثابروا « 113 » عليه واصبروا على شدته ، فإنكم تنالون به الدنيا والآخرة » . [ حكى ] « 114 » سليمان بن سالم : إن أسدا لما وصل إلى صقلية زحف « بلاطة » ملك صقلية في خلق عظيم ، يقال إنه [ كان ] « 115 » في مائة ألف وخمسين ألفا . قال ابن أبي الفضل : فرأيت أسد بن الفرات وفي يده اللواء وهو يزمزم فحملوا عليه ، فكانت فينا روعة [ شديدة ] « 115 » ، وأقبل أسد على قراءة « يس » ، فلما فرغ منها قال للناس « 116 » : « هؤلاء عجم الساحل هؤلاء عبيدكم . لا تهابوهم ! » ؛ وحمل باللواء وحمل الناس معه ، فهزم اللّه عزّ وجلّ « بلاطة » وأصحابه . فلما انصرف أسد رأيت - واللّه - الدم قد سال مع قناة اللواء مع ذراعه حتى صار تحت إبطه . ومعنى قول أسد : هؤلاء عجم الساحل ، يعني الذين كانوا هربوا من الساحل لما فتحت إفريقية . وكتب زيادة اللّه بن الأغلب بفتح صقلية على يدي أسد بن الفرات إلى « المأمون » . ويقال « 117 » إن أسدا قال « لفيمه » النصراني الرسول : « اعتزلنا ، فلا حاجة لنا بأن
--> ( 111 ) زيادة من ( م ) . ( 112 ) في ( م ) : وترويته . ( 113 ) في الأصل : وكابروا - بدون إعجام . وفي ( م ) والمعالم : وكابروا . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : وكاثروا . والمثبت من المدارك . ( 114 ) الخبر في المدارك 3 : 306 ومنه أخذنا الزيادة . وهو بدون إسناد في المعالم 2 : 23 . ( 115 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 116 ) في الأصل : الناس . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 117 ) الخبر في المعالم 2 : 24 .